الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
282
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لَهُ وَاشْتَدُّوا بَيْنَ يدَيَهِْ - فَقَالَ ع : مَا هَذَا الَّذِي صنَعَتْمُوُهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا - فَقَالَ ع : وَاللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ - وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ - وَتَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ - وَمَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ - وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ أقول : رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) هكذا ، فقال : وجاء علي عليه السلام حتّى مرّ بالأنبار فاستقبله بنو خشنوشك دهاقنتها . قال سليمان « خش » طيب « نوشك » راض ، يعني « بني الطيّب الراضي » بالفارسية ، فلما استقبلوه نزلوا ثم جاءوا يشتدّون معه ، قال : ما هذه الدوابّ التي معكم وما أردتم بهذا الذي صنعتم قالوا : أمّا هذا الذي صنعنا فهو خلق منّا نعظّم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فهديّة لك وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما وهيّأنا لدوابّكم علفا كثيرا . فقال عليه السلام : امّا هذا الذي زعمتم أنهّ منكم خلق تعظّمون به الامراء فو اللّه ما ينفع هذا الأمراء ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له ، واما دوابّكم هذه فان أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم ، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلّا بثمن . قالوا : نقومّه ثمّ نقبل ثمنه . قال : إذن لا تقومّونه قيمته ، نحن نكتفي بما هو دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين فإنّ لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منّا قال : كلّ العرب لكم موال وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديّتكم ، وإن غصبكم أحد فأعلمونا ، قالوا : يا أمير المؤمنين انّا نحبّ أن تقبل هديتنا وكرامتنا . قال لهم : ويحكم ، نحن أغنى منكم . فتركهم ثم سار ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقعة صفين : 143 .